حيدر حب الله

331

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ونستنتج مما تقدّم ما يلي : 1 - الحديث شامل بالإطلاق للتفسيرين الأوّل والثاني لقاعدة الدرء . 2 - الحديث غير شامل للتفسير الثالث بكلّ امتداداته . 3 - لا مانع من شمول الحديث للتفسير الثالث ، فيما لو كان مثبتُ الحدّ أصلًا عمليّاً . هذا ، وقد يُستشكل هنا بأنّ إجراء الحديث في مورد الأصول العمليّة بملاك الحكومة والنظر ، قد يسمح بإجرائه في سائر الطرق الظنيّة في باب القضاء ؛ إذا كان دليلها غير خاصّ بالقضاء ، فمثلًا هناك فرقٌ بين دليل ثبوت الحدود والجرائم بالبيّنة ، وبين دليل حجيّة خبر الثقة الوارد في القضاء وغيره ؛ فإنّ تقديم حديث الدرء على الأوّل لازمه - لو سلّمنا - عبثيّة تشريع البيّنات لو قلنا بقلّة مجال تحصيل اليقين منها ، وفرضنا اختصاصها بباب القضاء والعقوبات ونحوها ، على خلاف تقديمه على الثاني ، فلا يؤدّي إلا إلى إسقاط حجيّة خبر الواحد في القضاء على مستوى الشبهة الحكميّة ؛ وهذا ما لا ضير فيه ؛ حيث لا يلزم منه تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً ، ولا عبثيّة أصل جعل الحجيّة لخبر الثقة . وعلى أيّة حال ، فأصل الحديث لم يَثبت ، والذي يحسم الموقف فيه أمران : أ - سقوط الحديث عن الاعتبار السندي والصدوري . ب - أنّ المراد بالشبهة لغةً وعرفاً ما فيه حالة التحيّر وعدم وجدان سبيل لحلّ الموقف ، فأدلّة حجيّة الطرق والأمارات ترفع هذا التحيّر في الموقف العملي ، إما بناءً على مسلك جعل الطريقيّة أو حتى على غيره ، فلا يتقدّم هذا الحديث على الحجج ، نعم قد يتقدّم على الأصول العمليّة كما قلنا ، وخبرُ الواحد من الحجج فلا يتقدّم حديث الدرء على دليل حجيّة خبر الواحد ، إلا على المداخلة الأخيرة التي قلناها ، وقد تكون غير بعيدة في الجملة . وعليه ، فقاعدة الدرء لا تصلح دليلًا لتقييد قانون حجيّة خبر الواحد مطلقاً .